أحمد زكي صفوت

381

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

ركب المعز ، فأسر الحي ، وسلب القتيل ، فكنا أول قتيل وأسير ، ثم رأيت بلاءنا بصفين ، وقد كلت البصائر ، وذهب الصبر ، وبقي الحق موفورا ، وأنت بالغ بهذا حاجتك والأمر إليك ما أراك اللّه فمرنا به » . 270 - خطبة المنذر بن الجارود ثم قام المنذر بن الجارود فقال : « يا أمير المؤمنين إني أرى أمرا لا يدين له الشأم إلا بهلاك العراق ، ولا يدين له العراق إلا بهلاك الشأم ، ولقد كنا نرى أن ما زادنا نقصهم ، وما نقصنا أضرهم ، فإذا في ذلك أمران ، فإن رأيت غيره « 1 » ففينا واللّه ما يفلّ به الحدّ « 2 » ويردّ به الكلب « 3 » ، وليس لنا معك إيراد ولا صدر » . 271 - خطبة الأحنف بن قيس ثم قام الأحنف بن قيس ، فقال : « يا أمير المؤمنين : إن الناس بين ماض وواقف ، وقائل وساكت ، وكلّ في موضعه حسن ، وإنه لو نكل الآخر عن الأول لم يقل شيئا ، إلّا أن يقول اليوم ما قد قيل أمس ، ولكنه حق يقضى ، ولم نقاتل القوم لنا ولا لك ، إنما قاتلناهم للّه ، فإن حال أمر اللّه دوننا ودونك فاقبله ، فإنك أولى بالحق ، وأحقنا بالتوفيق ، ولا أرى إلّا القتال »

--> ( 1 ) أي فإن رأيت غير رأيي « وهو الذي عبر عنه بقوله : إني أرى أمرا . . . الخ » وفي الأصل « غيرك » وأراه محرفا . ( 2 ) أي ففينا من البأس ما يفل به حد الأعداء وقوتهم . ( 3 ) الكلب : داء يشبه الجنون يأخذ الكلاب فتعقر الناس ويعترى الناس أيضا من عضها ، وقد استعاره هنا لطمع الأعداء فيهم وغارتهم عليهم .